ياقوت الحموي

228

معجم البلدان

استظهر فيه ، فسمي الحدث بذلك الحدث ، ولما كان في فتنة مروان بن محمد خرجت الروم فقدمت مدينة الحدث وأجلت عنها أهلها كما فعلت بملطية ، فلما كان سنة 161 خرج ميخائيل إلى عمق مرعش ووجه المهدي الحسن بن قحطبة فساح في بلاد الروم حتى ثقلت وطأته على أهلها وحتى صوروه في كنائسهم ، وكان دخوله من درب الحدث فنظر إلى موضع مدينتها فأخبر أن ميخائيل خرج منه فارتاد الحسن موضع مدينة هناك ، فلما انصرف كلم المهدي في بنائها وبناء طرسوس فأمر بتقديم بناء مدينة الحدث ، وكان في غزوة الحسن هذه مندل العنزي المحدث ومعتمر ابن سليمان البصري ، فأنشأها علي بن سليمان وهو على الجزيرة وقنسرين ، وسميت المحمدية والمهدية بالمهدي أمير المؤمنين ، ومات المهدي مع فراغهم من بنائها ، وكان بناؤها باللبن ، وكانت وفاته سنة 169 ، واستخلف ابنه موسى الهادي فعزل علي بن سليمان وولى الجزيرة وقنسرين محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وكان فرض علي بن سليمان بمدينة الحدث لأربعة آلاف فأسكنهم إياها ونقل إليها من أهل ملطية وسميساط وشمشاط وكيسوم ودلوك ورعبان ألفي رجل ، وفرض لهم في أربعين من العطاء ، قال الواقدي : ولما بنيت مدينة الحدث هجم الشتاء وكثرت الأمطار : ولم يكن بناؤها وثيقا فهدم سور المدينة وشعثها ونزل بها الروم فتفرق عنها من كان نزلها من الجند وغيرهم ، وبلغ الخبر موسى الهادي فقطع بعثا مع المسيب بن زهير وبعثا مع روح بن حاتم وبعثا مع عمرو بن مالك فمات قبل أن ينفذوا ، ثم ولي الخلافة الرشيد فدفع عنها الروم وأعاد عمارتها وأسكنها الجند ، وكانت عمارتها على يد محمد بن إبراهيم ، آخر البلاذري . ثم لم ينته إلي شئ من خبره إلا ما كان في أيام سيف الدولة بن حمدان ، وكان له به وقعات ، وخربته الروم في أيامه ، وخرج سيف الدولة في سنة 343 لعمارته ، فعمره وأتاه الدمستق في جموعه فردهم سيف الدولة مهزومين ، فقال المتنبي عند ذلك : هل الحدث الحمزاء تعرف لونها ، وتعلم أي الساقيين الغمائم ؟ بناها فأعلى ، والقنا يقرع القنا ، وموج المنايا حولها متلاطم طريدة دهر ساقها ، فرددتها على الدين بالخطي ، والأنف راغم تفيت الليالي كل شئ أخذته ، وهن لما يأخذن منك غوارم وقال أبو الحسين بن كوجك النحوي وكان ملك الروم عاد لخراب الحدث ثانيا فهزمهم سيف الدولة : رام هدم الاسلام بالحدث المؤذن بنيانها بهدم الضلال نكلت عنك منه نفس ضعيف ، سلبته القوى رؤوس العوالي فتوقى الحمام بالنفس والمال ، وباع المقام بالارتحال ترك الطير والوحوش سغابا ، بين تلك السهول والأجبال ولكم وقعة قريت عفاة الطير فيها جماجم الابطال وينسب إلى الحدث عمر بن زرارة الحدثي ، روى عن عيسى بن يونس وشريك بن عبد الله ، روى عنه أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي وموسى بن هارون ، وعلي بن الحسن الحدثي ، روى عن عيسى بن يونس ،